علي بن أحمد المهائمي
97
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
عَمَّا يَصِفُونَ [ الصافات : 180 ] ؛ إذ هي لا تدل على بلوغه غاية الغايات من المعرفة بل على تعذر الإحاطة به عزّ وجل لا غير . ثم قال رضي اللّه عنه : [ وفي الأحاديث النبوية تنبيهات كثيرة يشير إلى ما ذكرنا ] . ولم يبين تلك الأحاديث وأكثرها الأحاديث الواردة في الأدعية ، فتتبعها . قال رضي اللّه عنه : [ ثم نقول ولهذا المقام والذوق المنبه عليه السنة تترجم عنه بصيغ مختلفة فمن ألسنته من القرآن من حيث التسمية الذي أخبر سبحانه وتعالى إن رجاله يعرفون كلا بسيماهم ، وهذا من خاصية الاستشراف على الأطراف بالانتهاء في معرفة الأشياء إلى الغاية التي توجب الاستشراف على ما ورائها ] . أي : وبعد تحقيق هذه المسألة ، وهي أن للمعرفة غاية هي منتهى معرفة الكمّل من الأنبياء والأولياء - عليهم الصلاة والسلام - فهذا المقام الذي هو الذوق المنبه عليه بأنه الغاية المطلقة له ألسنة ، أي عبارات تترجم عنه بصيغ مختلفة يدل كل صيغة على وجه من وجوه ذلك المقام وذوق من أذواقه فمن ألسنته أي : عبارته الدالة عليه الموجودة في القرآن الكريم من حيث التسمية إلى العلم الخاص لا اسم الجنس الغالب عليه بعد كونه كليّا الأعراف ، ولما اختلف المفسرون فيه أن أهله أهل كمال أو نقصان ، فقيل : الأنبياء ، وقيل : الملائكة ، وقيل : الشهداء وعدول الآخرة . وقيل : الفقهاء والعلماء ، وقيل : قوم يقصر أعمالهم فيحسبون بين الجنة والنار إلى أن يأذن اللّه لهم في دخول الجنة ، وقيل : قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم ، وقيل : بطارت خفائرهم إلى آخر الناس ، وقيل : رضي اللّه عنهم آبائهم دون أمهاتهم أو بالعكس ، وقيل : هم أولاد المشركين ، وقيل : المراؤن ، وقيل : أهل الفترة الذين لم يغايروا دينهم اللّه عنه على ما اختاره بأنه عز وجل أخبر أن رجاله يعرفون كلا بسيماهم ، فجعل أصحابه رجالا ، وهم الكمل وأنهم يعرفون كلا بسيماهم ، وهذا من خاصة الاستشراف على الأطراف كل فريق من الفرق ، فلا يكون إلا غاية المعرفة أن الاستشراف على الأطراف بالانتهاء في معرفة الأشياء التي استشرف أطرافها إلى الغاية التي توجب الاستشراف على ما ورائها ؛ حتى يعرف تلك الأشياء حق المعرفة بقدر الطاقة . فالضمير في قوله : لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ [ الأعراف : 46 ] ، لأهل